اسماعيل بن محمد القونوي

532

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

المص وقيل إنها مدنية وهذا وجه صحة هذا القول فالظاهر أن المراد بهم مشركوا مكة ثم المراد برؤساء اليهود أحبارهم وهم في الحقيقة أشرارهم . قوله : ( قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً [ الرعد : 43 ] ) الباء زائدة للتأكيد اللّه فاعل كفى وشهيدا تمييز عن النسبة وفاعل مجازا فإن مثل هذا التمييز لا يكون عين الذات إذ لا يجب ذلك بل يكفي اشتماله على الفاعل الحقيقي وهو الشهادة هنا أي كفى شهادة اللّه تعالى ولما كان الشهيد مشتملا على الشهادة جعل تمييزا وجعل فاعلا مجازا . قوله : ( فإنه أظهر من الأدلة على رسالتي ما يغني عن شاهد يشهد عليها ) فإنه أظهر أي الشهادة مستعارة لإظهار المعجزة الدالة على رسالته والجامع بينهما مطلق الدلالة لكن دلالة الشهادة وضعية يحتمل تخلف مدلولها عنها ودلالة الأدلة العقلية دلالة عقلية لا يمكن تخلف مدلولها عنها فشهادة للّه تعالى أكبر وأقوى شهادة وعن هذا قال المصنف ما يغني عن شاهده الخ . قوله : ( علم القرآن وما ألف عليه من النظم المعجز ) يحتمل علمه بتلاوته بتجويده وعلمه بما فيه من الأحكام وعلمه بما فيه من البلاغة والبراعة بحيث يعجز الشرع ولا يسعه القوى والقدر وتعيين المراد قال وما لف عليه من النظم المعجز الخ ونبه أيضا على أن المختار كون إعجاز القرآن بالبلاغة دون غيره من اشتماله الأخبار بالغيب وغير ذلك . قوله : ( أو علم التوراة وهو ابن سلام وأضرابه أو علم اللوح المحفوظ وهو اللّه تعالى ) علم التوراة وهو علم ما فيه من الأحكام وأحوال النبي عليه السّلام إذا نعوته عليه السّلام مذكورة فيها بالتمام فشهادته مستفادة من شهادة اللّه تعالى في كتابه الأعلى ولهذه المناسبة عطف عليه قوله أو علم اللوح المحفوظ فالمراد بالكتاب اللوح كما في قوله : وعنده أم الكتاب وعلمه كناية عن علمه تعالى بجميع الأشياء إذ ما من كائن إلا وهو مكتوب فيه وليس المراد العلم بنفس اللوح بل بما فيه من الكائنات والفاسدات . قوله : ( أي كفى بالذي يستحق العبادة وبالذي لا يعلم ما في اللوح إلا هو شهيدا بيننا ) أراد بهذا التفسير دفع لزوم عطف الشيء على نفسه قال القطب أول من عنده بالذي ليكون عطف الصفة على الصفة ولا بد من تأويل من أيضا لأنه لا يقع صفة كذا في الحواشي السعدية ولذا قال المصنف وبالذي لا يعلم ما في اللوح إلا هو الحصر مستفاد من تقديم الخبر الذي هو الظرف للإشارة إلى أن ذلك هو المختار كما سيجيء وإن كان ظاهر كلامه عكس ذلك . قوله : ( فيخزي الكاذب منا ) من الخزي بالخاء والزاي المعجمتين أو من الجزاء بالجيم .